الطبراني
49
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله عزّ وجلّ : * وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً ؛ أي اذكر يا محمّد إذ قال إبراهيم لأبيه آزر ، من قرأ ( آزر ) بالنصب فموضعه خفض بدل من ( أبيه ) إلا أنه لا ينصرف ؛ لأنه اسم أعجميّ ، ومن رفعه فعلى النداء ؛ أي يا آزر « 1 » . وكان آزر مسكنه ( كوت ) قرية من سواد الكوفة . قال السّدّيّ والحسن : ( آزر اسم لأبي إبراهيم ) « 2 » . وقال الفرّاء : ( هو صفة عيب وسبّ ؛ ومعناه في كلامهم : المعوجّ ) « 3 » . وقيل : معناه : الشيخ لهم . وقيل : قال إبراهيم لأبيه المخطئ ، أو قال لأبيه : يا مخطئ . وكان على هذا القول اسم أندتارخ بن ياجوراء . وقال سعيد بن المسيب ومجاهد : ( آزر اسم صنم ) « 4 » وهو على هذا التأويل في موضع نصب ، وفي الكلام تقديم وتأخير ؛ تقديره : اتّخذ آزر أصناما آلهة من دون اللّه . وقيل : كان إبراهيم قال لأبيه : لا تتّخذوا آزر إلها ، أتتّخذ أصناما آلهة ، إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ ؛ عن الحق ؛ مُبِينٍ ( 74 ) ؛ أي ظاهر الضّلالة في ذهاب عن الحقّ بيّن . قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ؛ أي كما أرينا إبراهيم النصرة في دينه والحقّ في مخالفة قومه ؛ نريه ملكوت السّماوات والأرض ؛ أي ملكها ونريه القدرة التي يقوّي بها دلالته على توحيد اللّه تعالى ، وهو ما رأى من السماء والأرض والكواكب والقمر والشمس . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : ( معنى : ( وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي آيات السّموات والأرض ؛ وذلك أنّه أقيم على صخرة وكشف له عن السّموات والأرض حتّى العرش وأسفل الأرضين ، ونظر إلى مكانه
--> ( 1 ) نقله الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 340 ، وقال : ( هو وجه حسن ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10468 ) عن السدي . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 22 ؛ نقله القرطبي عن الحسن . ( 3 ) في معاني القرآن : ج 1 ص 240 ؛ قال الفراء : ( وقد بلغني أنّ ( آزر ) في كلامهم : معوجّ ، كأنه عابه بزيغه وبعوجه عن الحق ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10471 ) عن مجاهد ، والأثر ( 10472 ) عن السدي .